محمد بن جرير الطبري

318

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فإنه يدخل عليه كل أحد ، فجلس للناس يوما ، فدخلوا عليه ، فبيناهم جلوس يتحدثون قال خنيس بن فلان : ما أجود طلحه بن عبيد الله ! فقال سعيد ابن العاص : ان من له مثل النشاستج لحقيق ان يكون جوادا ، والله لو أن لي مثله لاعاشكم الله عيشا رغدا فقال عبد الرحمن بن خنيس - وهو حدث : والله لوددت ان هذا الملطاط لك - يعنى ما كان لآل كسرى على جانب الفرات الذي يلي الكوفة - قالوا : فض الله فاك ! والله لقد هممنا بك ، فقال : خنيس غلام فلا تجازوه ، فقالوا : يتمنى له من سوادنا ! قال : ويتمنى لكم اضعافه ، قالوا : لا يتمنى لنا ولا له ، قال : ما هذا بكم ! قالوا : أنت والله امرته بها ، فثار اليه الأشتر وابن ذي الحبكه وجندب وصعصعة وابن الكواء وكميل بن زياد وعمير بن ضائى ، فاخذوه فذهب أبوه ليمنع منه فضربوهما حتى غشى عليهما ، وجعل سعيد يناشدهم ويابون ، حتى قضوا منهما وطرا ، فسمعت بذلك بنو أسد ، فجاءوا وفيهم طليحة فأحاطوا بالقصر ، وركبت القبائل ، فعاذوا بسعيد ، وقالوا : افلتنا وخلصنا . فخرج سعيد إلى الناس ، فقال : أيها الناس ، قوم تنازعوا وتهاووا ، وقد رزق الله العافية ثم قعدوا وعادوا في حديثهم ، وتراجعوا فساءهم وردهم ، وافاق الرجلان ، فقال : ا بكما حياه ؟ قالا : قتلتنا غاشيتك ، قال : لا يغشونى والله ابدا ، فاحفظا على ألسنتكما ولا تجرئا على الناس ففعلا ولما انقطع رجاء أولئك النفر من ذلك قعدوا في بيوتهم ، وأقبلوا على الإذاعة حتى لامه أهل الكوفة في امرهم ، فقال : هذا أميركم وقد نهاني ان احرك شيئا ، فمن أراد منكم ان يحرك شيئا فليحركه . فكتب اشراف أهل الكوفة وصلحاؤهم إلى عثمان في اخراجهم ، فكتب : إذا اجتمع ملؤكم على ذلك فالحقوهم بمعاويه فاخرجوهم ، فذلوا وانقادوا حتى اتوه - وهم بضعه عشر - فكتبوا بذلك إلى عثمان ، وكتب عثمان إلى معاوية : ان أهل الكوفة قد اخرجوا إليك نفرا خلقوا للفتنة ، فرعهم وقم عليهم ،